وهو مِن حُجَجِ وحدانيَّة اللَّه تعالى، و {أَلَمْ تَرَ} بمعنى: ألمْ تعلمْ يا محمَّد، ومعناه الإثبات؛ أي: قد علمْتَ، أو الأمر؛ أي: اعلمْ، وهو لتعليمِ غيره أنَّ اللَّهَ خَلَقَ السَّماواتِ والأرضَ بالحقِّ.
قال مقاتلٌ: أي: لم يخلقْهُما باطلًا عبثًا، بل لحقٍّ؛ أي: أمرٍ كائنٍ (٢)، وهو البعث والجزاء.
وقال القشيريُّ رحمَه اللَّه:{بِالْحَقِّ}؛ أي: لَهُ ذلِكَ بحقِّ ملكِهِ (٣)، وخلقَهُما بقوله الحق، فجعلَ كلَّ جزءٍ منها على وحدانيَّته دليلًا، ولمَن أرادَ الوصولَ إلى ربِّه سبيلًا (٤).
وقال الإمامُ أبو منصورٍ رحمَه اللَّه: قال عامَّة أهلِ التَّأويل: {بِالْحَقِّ}؛ أي: للحقِّ؛ أي: للكائنِ لا محالةَ، وهي الآخرةُ؛ لأنَّ المقصودَ مِن خَلْقِ العالَم الأوَّل هو العالَم (٥) الثَّاني.
وقال: وقيل: أي: للحقِّ الَّذي وجبَ عليهم له بالامتحان.
وقيل:{بِالْحَقِّ}؛ أي: بالحكمةِ (٦).
(١) انظر: "السبعة في القراءات" لابن مجاهد (ص: ٣٦٢)، و"التيسير" للداني (ص: ١٣٤). (٢) انظر: "تفسير مقاتل" (٢/ ٤٠٢). (٣) في (أ): "ملكهما". (٤) انظر: "لطائف الإشارات" للقشيري (٢/ ٢٤٦). (٥) في (ر) و (ف): "الخلق". (٦) انظر: "تأويلات أهل السنة" للماتريدي (٦/ ٣٨٠ - ٣٨١).