{ذَلِكَ هُوَ الضَّلَالُ الْبَعِيدُ}؛ أي: سوءُ تدبيرٍ، وضعفُ رأيٍ، وذهابٌ عن الصَّواب إلى ما يتباعد عنه، حتَّى لا يكون فيه موضعٌ في استصوابٍ، ولا قُرْبٌ مِن الهدى.
وقال الفرَّاء:{فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ}: إنْ شئْتَ قلْتَ: في يومٍ ذي عُصُوفٍ، وإنْ شئْتَ قلْتَ: في يومٍ عاصفِ الرِّيح (١).
وقال أبو حاتمٍ سهلُ بنُ محمَّدٍ (٢): هذا مِن كلام العرب، ونظيرُه في القرآنِ:{بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ}[سبأ: ٣٣]، وهما لا يمكران، {وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا}[يونس: ٦٧]، وإنَّما يُبْصَرُ فيه، ويُمْكَرُ في اللَّيل والنَّهار، ويُقال: يومُ ماطرٌ ومُغِيْمٌ (٣)، وليلُ فلانٍ قائمٌ، ونهارُه صائمٌ، على معنى أنَّ هذه الأفعال تكون فيها، فأضيفت إليها.
وقيل: هو كقولهم: يومٌ حارٌّ، ويومٌ باردٌ، واليومُ ليسَ ممَّا يُلْمَسُ فَيُحَسَّ منه الحرُّ والبرد، لكن يكون فيه حرُّ الأشياء وبردُها.
(١) انظر: "معاني القرآن" للفراء (٢/ ٧٣). (٢) سهل بن محمد، أبو حاتم السجستاني المقرئ اللغوي الإمام، إمام جامع البصرة. صاحب المصنفات. أخذ عن: أبي عبيدة، وأبي زيد الأنصاري، والأصمعي، وقرأ القرآن على يعقوب الحضرمي، وحمل الناس عنه القرآن والحديث والعربية. روى عنه أبو داود، والنسائي، والبزار، توفي سنة (٢٥٠ هـ)، وقيل: (٢٥٥ هـ). انظر: "سير أعلام النبلاء" للذهبي (٦/ ٩٥). (٣) في (أ): "ذو مغيم".