{وَلَا يَكَادُ يُسِيغُهُ}: أي: لا يُمْرِئُهُ (١)، ولا يقاربُ إدخالَه حلقَه، يُقال: ساغَ لي الشَّراب، وأسغتُهُ؛ أي: أدخلْتُه جوفي بسهولةٍ.
قال النَّبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- في تفسيرِها:"يُقَرَّبُ (٢) إليه فيتكرَّهُه، فإذا أُدْنِيَ منه شَوَى وجهَهُ ووقعَتْ فروةُ (٣) رأسِهِ، فإذا شربَهُ قطَّعَ أمعاءَهُ حتَّى يخرجَ مِن دُبُرِهِ، قال تعالى:{وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ}[محمد: ١٥]، وقال تعالى:{وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ}[الكهف: ٢٩] "(٤).
وقولُه تعالى:{وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ}: قال ابنُ عبَّاسٍ: يعني في النَّارِ مِن كلِّ ناحيةٍ (٥)؛ أي: ليسَ في جسدِهِ موضعُ شعرةٍ إلَّا والموتُ يأتيه منها مِن شدَّةِ العذابِ حتَّى يجدَ طعمَ الموتِ وكُرَبَهُ.
(١) في (ف): "يمريه". (٢) في (أ): "تفسير هذا ليقرب" وفي (ف): "تفسير هذا يقرب" بدل من "تفسيرها يقرب". (٣) في (أ): "ووقع لحم". (٤) رواه ابن المبارك في "الزهد" (٣١٤ - زوائد نعيم بن حماد)، ومن طريقه الترمذي (٢٥٨٣)، والنسائي في "الكبرى" (١١١٩٩)، والحاكم في "المستدرك" (٣٣٩٣) و (٣٧٠٤) وصححه من حديث أبي أمامة رضي اللَّه عنه، وقال الترمذي: حديث غريب. (٥) رواه ابن أبي حاتم كما في "الدر المنثور" (٥/ ١٦)، وذكره السمرقندي في "تفسيره" (٢/ ٢٣٨)، والماوردي في "النكت والعيون" (٣/ ١٢٨).