وقيل: يأتِيْه غمُّ الموتِ مِنْ كُلِّ عُضْوٍ ومَفْصِلٍ.
قوله تعالى: {وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ}: لا يموتُ حقيقةً فيستريحَ، قال تعالى: {لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيَى} [طه: ٧٤].
وقيل: مِنْ كُلِّ مكانٍ مِنْ جهاتِ بَدَنِهِ السِّتَّةِ: مِنْ فوقِه، ومِنْ تحتِهِ، وورائِهِ، وأمامِهِ، وعن يمينِهِ، وعن شمالِهِ، كما قال: {لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ وَمِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ} [الزمر: ١٦].
{وَمِنْ وَرَائِهِ عَذَابٌ غَلِيظٌ}: أي: أمامَه؛ أي: متجدِّدٌ له كلَّ ساعةٍ بعدما كانَ يصيبُه عذابٌ (١) أغلظُ مِنَ الأوَّلِ.
* * *
(١٨) - {مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ لَا يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا عَلَى شَيْءٍ ذَلِكَ هُوَ الضَّلَالُ الْبَعِيدُ}.
وقوله تعالى: {مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ لَا يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا عَلَى شَيْءٍ ذَلِكَ هُوَ الضَّلَالُ الْبَعِيدُ}: يتَّصِلُ بقولِهِ: {وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ} [إبراهيم: ١٥]؛ أي: لم ينتفعوا بما عملوا، فقد صارَ عملُهُم كذا.
قال الفرَّاءُ: أضافَ المَثَلَ إلى الكفَّارِ، والمَثَلُ لأعمالِهم، وتقديرُهُ: مَثَلُ أعمالِ الَّذين كفروا، ونظيره: {الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ} [السجدة: ٧]؛ أي: أحسنَ خلقَ كلِّ شيءٍ، وقوله: {تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ} [الزمر: ٦٠]؛ أي: ترى وجوهَ الَّذين كَذبوا على اللَّه مسودَّةً (٢).
(١) بعدها في (ر) و (ف): "غليظ؛ أي". (٢) انظر: "معاني القرآن" للفراء (٢/ ٧٢).
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute