وقوله تعالى:{قَالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِي اللَّهِ شَكٌّ}: أي: في أنَّ العبادةَ لا تجوزُ إلَّا له.
{فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ}: نعتُ قولِه: {أَفِي اللَّهِ}؛ أي: لا يقدرُ على إنشائِهما غيرُه، فلا شريكَ له فيهما، فكيفَ يجوزُ الإشراكُ به؟
وقوله تعالى:{يَدْعُوكُمْ}: أي: على ألسنتِنا إلى عبادَتِه.
{لِيَغْفِرَ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ} قال أبو عبيدة: (مِن) زائدةٌ (١).
وقال سيبويه: لا يجوز ذلك في الإثبات، وإنَّما ذلك في النَّفي (٢)، ولكن (مِن) للبدل؛ أي: بدلَ ذنوبِكُم الَّتي كانت في الشِّركِ.
وقيل: هو للتَّبعيض، وهي ذنوبُ حالةِ الشِّرك، فإنَّ ما يفعلُه بعدَ الإسلامِ فهو بحالِه، لا يُغفَر إلَّا بتوبة، أو بفضلِ اللَّه تعالى لأهل الإسلام.
قوله تعالى:{وَيُؤَخِّرَكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى}: أي: إلى منتهَى أعمارِكُم، فلا يعاجلكم بالعقوبة والهلاك، وهو جواب قوله:{وَقَالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدَى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا}[القصص: ٥٧]، يقول: إذا أسلمتُم لم (٣) تُتَخطَّفوا، وبلغتُم إلى آجالكم المسمَّاة. قالَه الإمام أبو منصور رحمه اللَّه (٤).
(١) انظر: "مجاز القرآن" لأبي عبيدة (١/ ٣٣٦). (٢) انظر: "الكتاب" لسيبويه (١/ ٣٨) و (٢/ ٣١٦)، و"شرح كتاب سيبويه" للسيرافي (١/ ٢٧٨)، وانظر: "المفصل في صنعة الإعراب" للزمخشري (ص: ٣٨٠). (٣) في (أ): "أن". (٤) انظر: "تأويلات أهل السنة" للماتريدي (٦/ ٣٧٠).