والثَّاني: أنَّهم لم يروا الرُّسُل مَتْبوعِين لأنَّهم بشرٌ، ثمَّ لا يخلو هم بأنفسِهم مِن أنْ يكونوا مَتْبوعين، استتبَعوا غيرَهُم ممَّن هو دونَهم، أو كانوا أتباعًا لغيرِهم، حيث قالوا:{إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ}[الزخرف: ٢٣]، وذلكَ تناقضٌ.
وقوله تعالى:{فَأْتُونَا بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ}: سألوا الحُجَّة على ما دَعوا إليه مِن ألوهيَّةِ اللَّهِ تعالى ووحدانيَّتِه، أو على ما ادَّعوا من الرِّسالة مِنَ اللَّهِ، وفي كلِّ شيءٍ وقعَ عليه بصرُهم دلالةُ وحدانيَّةِ اللَّهِ تعالى وألوهيَّته، وكذلك الرُّسلُ أقاموا الحُجَجَ (٢) على دَعوى الرِّسالةِ، وكانوا معاندِين في قولِهم:{فَأْتُونَا بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ}(٣).