وحُكِيَ عن أبي عبيدةَ أنَّ هذا مَثَلٌ، ومعناهُ: أنَّهم كَفُّوا عمَّا أُمِروا بقولِه مِن الحقِّ ولم يؤمنوا به، ويُقالُ للرَّجل إذا أمسكَ عن الجواب فلم يُجبْ: ردَّ يدَه في فيه (٢).
وكأنَّ مجازَ هذا (٣): أنَّه سترَ فاه بيدِه؛ أي: هذا لم يدخل قلبي، وليس له عندي جوابٌ.
وحُكِيَ عن غيرِ أبي عبيدة أنَّ العربَ تقولُ: كلَّمْتُ فلانًا في حاجةٍ فردَّ يدَه في فيه: إذا سكتَ عنه ولم يُجبْ (٤).
وقال الإمامُ أبو منصورٍ رحمَه اللَّهُ: ويحتملُ هذا المكاءَ بأفواهِهم استهزاءً بهم (٥).
(١) ذكره الزجاج "معاني القرآن" (٣/ ١٥٦) دون عزو. (٢) انظر: "مجاز القرآن" لأبي عبيدة (١/ ٣٣٦). (٣) في (أ): "وكان هذا مجازًا"، وفي (ف): "وكأن مجازة هذا". (٤) ذكره الطبري في "تفسيره" (١٣/ ٦٠٨)، وردَّه بقوله: وهذا أيضًا قول لا وجه له؛ لأن اللَّه عزَّ ذكره قد أخبر عنهم أنهم قالوا: {إِنَّا كَفَرْنَا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ}، فقد أجابوا بالتكذيب. (٥) انظر: "تأويلات أهل السنة" للماتريدي (٦/ ٣٦٨)، وفيه: ويحتمِل ردَّ الأيدي في أفواه أنفسهم يصوِّتون ويستهزئون بهم وبأتباعهم؛ كقوله: {وَمَا كَانَ صَلَاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً} الآية [الأنفال: ٣٥]. (٦) في (أ): "صحيح".