وقوله تعالى:{وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ}: قال ابنُ عبَّاسٍ رضي اللَّه عنهما: يعني مَن آمنَ مِن أهلِ الكتابِ وصلُوا الإقرارَ بكلِّ الأنبياءِ والكتبِ، ولم يقولوا: نؤمن ببعض ونكفر ببعض (٤).
وقيل: هو صلةُ أرحامهم.
وقيل: هو صلةُ رَحِم النَّبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-؛ قال اللَّه تعالى:{قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى}؛ أي: إلا أن تودُّوني لقرابتي منكم (٥).
وهو خطابٌ للعربِ، ويجوز أن يكون لأهل الكتاب أيضًا، فهم بنو إسرائيل، وهم أولاد إسحاق، والعربُ -وهم النَّبيُّ عليه السلام وأصحابه- من أولاد إسماعيل، فهم بنو عمٍّ بعضُهم لبعض.
(١) في (أ): "والتنفي عن" وفي (ف): "والنفي عن"، وفي (ر): "والسعي عن"، والمثبت من "لطائف الإشارات". (٢) "بذلك" ليس في (أ). (٣) انظر: "لطائف الإشارات" للقشيري (٢/ ٢٢٦). (٤) ذكره الواحدي في "البسيط" (١٢/ ٣٣٩)، (٥) في (ف): "أي إلا أن تودوني منكم" وفي (ر): "أي لا تؤذوني لقرابتي منكم".