وقوله تعالى:{الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَلَا يَنْقُضُونَ الْمِيثَاقَ}: له وجهان على الانتظام:
أحدهما: أنَّه نعتُ قوله: {أُولُو الْأَلْبَابِ}.
والثَّاني: أنَّ تقريره: هم الَّذين.
وقال ابن عبَّاس رضي اللَّه عنهما: الَّذين يقيمون على الشَّهادة ولا ينقضون ذلك (٢)؛ أي: لا يشركون باللَّه تعالى.
وقال مقاتلُ بنُ حيَّان: هو ميثاق ذريَّة آدم: {أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى}[الأعراف: ١٧٢]، {وَلَا يَنْقُضُونَ الْمِيثَاقَ} إذا بلغوا الحنثَ (٣).
وقيل: هو ميثاقُ أهلِ الإيمان وقَبول الأوامرِ والنَّواهي.
وقيل: هو ميثاقُ الخِلْقة، وقد مرَّ ذكرُها وذكرُ أقاويل أُخَر في أوَّل (سورة البقرة).
وقال الإمام القشيريُّ رحمه اللَّه: هو باستدامةِ العِرفان، وإيفاءِ شرائطِ الإحسان،
(١) انظر: "لطائف الإشارات" للقشيري (٢/ ٢٢٥). (٢) ذكره الواحدي في "البسيط" (١٢/ ٣٣٨) بلفظ: (يريد: الذي عاهدهم عليه في صُلب آدم). (٣) روى نحوه ابن أبي حاتم في "تفسيره" (١/ ٧١) في تفسير قوله تعالى: {الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ} [البقرة: ٢٧]، وهو مثل ما ذكره الواحدي عن ابن عباس رضي اللَّه عنهما كما في التعليق السابق.