وقوله تعالى:{وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ نَعْمَاءَ بَعْدَ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئَاتُ عَنِّي}: أي: ولَئِنْ أزلنا (١) البأساءَ بالنَّعماء لم يَرَ أنَّ ذلكَ استدعاءٌ للشُّكرِ، ولكنَّه يقول:{ذَهَبَ السَّيِّئَاتُ عَنِّي}؛ أي: الأحوال السَّيِّئة الَّتي كانت تَسُوؤني؛ أي: كان ذلك سُوءًا أصابني وذهبَ، كما يكون هذا بأكثر الأحوال، ويصيبُ أكثرَ النَّاس تتلوَّن عليهم الأمورُ، فلا يعتبرُ بما يُمْتَحَنُ به وبما يُنْعَمُ عليه، فلا يقابلُ البأسَ بالصَّبرِ، ولا النِّعمةَ بالشُّكرِ، إعطاءً للعبوديَّةِ حقَّها، ولكنَّه في حال البؤس يحيل ذلك على أنَّ اللَّهَ تعالى أهانَه، وفي حالة النِّعمة يعدُّها اتِّفاقًا حسنًا، يحمدُ عليه زمانَه.
{إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ}: أي: مِن عادتِهِ الفرحُ والبَطَرُ بالنِّعمة، والفخرُ بها على الكافَّة، حتَّى يخرجَ بذلك إلى تكذيبِ الأنبياء، وجحودِ البعثِ والجزاءِ.
وقوله تعالى:{إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ}: هو استثناءٌ منقطعٌ، معناه: لكن الذين صبروا على المكاره، وصبروا عن المعاصي، وعملوا الطَّاعات.