وقوله تعالى:{وَلَئِنْ أَخَّرْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِلَى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ}: أي: حينٍ معلوم {لَيَقُولُنَّ مَا يَحْبِسُهُ}؛ أي: استعجَلُوه على سبيلِ الاستهزاءِ، يعنونَ أنَّ هذا الوعيدَ بالتَّعذيب على التَّكذيب ليسَ بحقٍّ.
ثمَّ أخبَرَ أنَّه لا معنى لاستعجالِهم، وهو قوله تعالى:{أَلَا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفًا عَنْهُمْ}؛ أي: بكثرةِ أعوانٍ، ولا بحيلةِ محتالٍ، ولا بقوَّةٍ مِن قِبَلِهم، ولا مِن قِبَلِ آلهتهم.
وقوله تعالى:{وَلَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً}: أي: إذا أعطينا المشرك المكذِّب باللَّهِ عزَّ وجلَّ منَّا سَعةً في الدُّنيا، وصحَّةً في الجسم، ووفورًا في الولدِ؛ لِيَشْكُرَ بها لنا، ويستعينَ بها على طاعتِنا.
{ثُمَّ نَزَعْنَاهَا مِنْهُ}: لكفرانِه، فأذقناه ضِيقًا وسُقْمًا ونَقْصًا في المال والولد.
{إِنَّهُ لَيَئُوسٌ كَفُورٌ}: لأنه يئس وكفر نعمتنا (١)، وقال: أهانني ربِّي فلا أعبدُ ربًّا يهينُني، كأنَّه يَئِسَ مِن زوالِ ما حلَّ به، فهو لذلكَ معرِضٌ عن ربِّه، لا يتوقَّع خيرًا، ولا يأملُ فَرَجًا.
وجاءَ في التَّفسير: أنَّ {الْإِنْسَانَ} هو عبدُ اللَّهِ بنُ أبي أميَّة المخزومي، أذقْنَاه رحمةً منَّا: رخاءً ونعمةً، {ثُمَّ نَزَعْنَاهَا مِنْهُ}؛ أي: سلبْنَاها منه، {إِنَّهُ لَيَئُوسٌ} في الشِّدة، {كَفُورٌ} في النِّعمة (٢).
(١) في (ر): "بنعمتنا"، وفي (ف): "نعمتنا"، بدل: "لأنه يئس وكفر نعمتنا". (٢) انظر: "تفسير الثعلبي" (٥/ ١٥٩).