وقوله تعالى:{فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَضَائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ أَنْ يَقُولُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ جَاءَ مَعَهُ مَلَكٌ إِنَّمَا أَنْتَ نَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ}: قال مقاتلٌ: إنَّ أهلَ مكَّةَ قالوا: ائتِنا بكتابٍ ليسَ فيه سبُّ آلهتِنا، ولا مخالفةُ آبائِكَ، فهمَّ رسولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- أنْ يَدَعَ سبَّ آلهتِهم، فأنزلَ اللَّهُ تعالى هذه الآيةَ (١).
وقال الإمامُ أبو منصورٍ رحمه اللَّه: وهذا على النَّهي؛ أي: لا تتركْ بعضَ ما يُوحَى إليك، وهو كما يقولُ الرَّجل لآخرَ: لعلَّكَ تريدُ أنْ تفعلَ كذا، وهو ينهاه عنه.
ويتضمَّنُ له البشارةَ بالأمن ممَّا يخافُ أنْ يلحقَهُ مِن جهتِهم، ولزومَ التَّبليغ، وذلك أنَّ الأخيار إذا ابتُلوا بالأشرار فقد يؤذَنُ لهم بمفارقتِهم، وتركِ الأمرِ فيهم، فبيَّنَ أنَّه ليس له ذلك، وعليه التَّبليغُ مع ذلك (٢).