تريَهم ما لم أُظهِرْ عليك فأخبرهم أنَّك غيرُ مستقلٍّ بك، ولا موكولٍ عليك، أنا القائم عليك، المصرِّفُ لك، وأنت المتَّبع لِمَا أُجريه عليك، غيرُ مبتدِع بما يحصل منك (١).
وقوله تعالى:{فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُرًا مِنْ قَبْلِهِ} قال الضَّحَّاكُ: لقد لبثْتُ فيكم قبلَ نزول القرآن عمرًا طويلًا أربعين سنة ولا أقرأ لكم شيئًا ولا آتيكم به (٢).
{أَفَلَا تَعْقِلُونَ}: أنَّه ليس مِن قِبَلي.
وقيل:{أَفَلَا تَعْقِلُونَ} أنِّي لو كنْتُ أردْتُ شيئًا غير طاعتي لربِّي فيما أوحاه إليَّ لكان ذلك قبلَ نزول القرآن -وهو وقت شبابي- أمكَنَ، وأنا على ذلك حينئذ أقدَرُ، وعلى الدَّفع عن نفسي أقوى، وإذا تلوته عليكم في هذا الوقت فإنَّما ذلك للوحي ولخوف العذاب بالعصيان.
وقيل:{فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُرًا} قبلَ نزولِه، تعرفون حالي في مولدي ومنشئي وسفري وحضري، لم أشتغل بتعلُّمه، ولا اختلفتُ إلى مَن يعرفُه، فإذا
(١) انظر: "لطائف الإشارات" للقشيري (٢/ ٨٤). (٢) قاله مقاتل. انظر: "تفسيره" (٢/ ٢٣١)، وروى نحوه الطبري في "تفسيره" (١٢/ ١٣٨)، وابن أبي حاتم في "تفسيره" (٦/ ١٩٣٥) عن قتادة.