والثَّاني: أنَّه متَّصل بقول النَّبي -صلى اللَّه عليه وسلم- الذي أمرَه اللَّهُ تعالى به في الآية الأولى أنْ يقول، ومعناه أنَّه قال: لا أحدَ أظلمُ ممَّن افترى على اللَّه كذبًا؛ أضافَ إليه ما لم ينزلْهُ، أو بدَّل ما أنزلَه، وممَّن نفى ما أنزلَه عنه فكذَّبه فيه؛ أي: لا أظلمَ مِن هذين: أحدهما ما ينفيه عن نفسه، والآخر ما يثبتُه للمشركين.
والثالثُ: أنَّه نفى الأمرَيْن عن نفسِه؛ أي: إذا أتيْتُ بغيرِ هذا القرآن، أو بدَّلْتُ هذا القرآنَ، كنْتُ قد افتريْتُ على اللَّه الكذبَ وكذَّبْتُه فيما أنزلَه عليَّ.
(١) انظر: "تأويلات أهل السنة" للماتريدي (٦/ ٢١). (٢) نحوه عن ابن عباس في "البسيط" (١١/ ١٤٨)، ودون نسبة في "تفسير الثعلبي" (٥/ ١٢٤).