وقوله تعالى:{أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ يُحَادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدًا فِيهَا ذَلِكَ الْخِزْيُ الْعَظِيمُ}: استفهامٌ بمعنى التوبيخ؛ أي: ألم يعلم هؤلاء المنافقون أنه مَن يُعادِ اللَّه ورسوله.
قال ابن عباس رضي اللَّه عنهما: يخالف اللَّه.
وقال الأخفش: يحارب اللَّه.
وقال قطرب: يعاند اللَّه (١).
والمحادَّة بين اثنين: أن يصير كلُّ واحد منهما في حدٍّ غيرِ الحد الذي عليه الآخَرُ معاداةً ومخالفةً وممانعةً.
{فَأَنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ} وتكرار (أنَّ) للمبالغة في التأكيد، و {خَالِدًا فِيهَا}: دائمًا فيها (٢) بكفره، ومَن صار (٣) كذلك فقد عظُم خِزْيه؛ أي: افتَضَح أبلغَ الافتضاح، وبلغ غايةَ الهوان، والخزيُ: الهوان بما يُستحيَى مِن مثله.
= "تفسيره" (١١/ ٥٤٠)، وابن أبي حاتم في "تفسيره" (٦/ ١٨٢٨)، عن قتادة. وروي نحوها أيضًا في نزول قوله تعالى: {يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ} [التوبة: ٧٤]، رواه الطبري في "تفسيره" (١١/ ٥٦٩) عن عروة وابن إسحاق ومجاهد، ورواه ابن أبي حاتم في "تفسيره" (٦/ ١٨٤٣) عن كعب بن مالك وابن عباس رضي اللَّه عنهم. وروي أيضًا من حديث أنس وقد خرجناه قريبًا. (١) ذكر هذه الأقوال الواحدي في "البسيط" (١٠/ ٥٣١). (٢) "دائمًا فيها" ليس من (أ). (٣) في (أ): "كان".