وتركُ تعظيمٍ في حق اللَّه عز وجل، ولهذا قال النبيُّ عليه السلام فيمَن تكلَّم عنده وقال: مَن أطاع اللَّه ورسوله فقد رشَد، ومَن عصاهما فقد غوَى:"بئس خطيبُ القوم أنت"(١)، كره منه ذكر كناية واحدة راجعةٍ إلى اسم اللَّه تعالى وإلى اسم رسوله.
قال السدي: اجتمع ناسٌ من المنافقين منهم جلاسُ بن سويدٍ ووديعةُ بن ثابت ورجالٌ آخرون وعندهم غلام من الأنصار يقال له: عامر بن قيس -وفي روايةِ غيرِ السديِّ: هو زيد بن الأرقم (٢) - فحَقَروه، وقالوا: إن كان ما يقولُ محمد حقًّا لنحن شرٌّ من الحمير، فغضب الغلام وقال: واللَّه إن ما يقول محمد حقٌّ، وأنتم شرٌّ من الحمير، ثم أتى النبيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- فأخبره، فدعاهم فسألهم فحلفوا إن عامرًا كاذب، وحلف عامر أنهم كذَبةٌ، فصدَّقهم النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، فقال عامر: اللهم صدِّق الصادقَ وكذِّب الكاذب، وكان واحدٌ من المنافقين قال (٣) بعد ما سمع عامر كلامهم (٤): ودِدْتُ أني قدِّمْتُ فجُلدْتُ مئةَ جلدة وأنه لا ينزل فينا شيءٌ يفضحنا، فنزلت:{وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ} ونزلت: {يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ} الآية [التوبة: ٦٢](٥).
= الصحيحة بقول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في الحديث المتفق عليه: "ثلاثٌ مَن كُنَّ فيه وَجَدَ حلاوةَ الإيمانِ: أنْ يكونَ اللَّهُ ورسولُه أَحبَّ إليه مما سواهما. . . ". (١) رواه مسلم (٨٧٠) من حديث عدي بن حاتم رضي اللَّه عنه. (٢) روى هذه الرواية ابن شبة في "أخبار المدينة" (٧٠٩)، وابن أبي حاتم في "تفسيره" (٦/ ١٨٤٢)، والبيهقي في "الدلائل" (٤/ ٥٧)، من حديث أنس بن مالك رضي اللَّه عنه، وفيه ذكر نزول قوله تعالى: {يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ} [التوبة: ٧٤]. (٣) في (ف): "فقال واحد من المنافقين". (٤) في (ف): "بعدما سمع كلام عامر". (٥) رواه ابن أبي حاتم في "تفسيره" (٦/ ١٨٢٦) في نزول قوله تعالى: {وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ} فقط. وورد نحو هذه القصة في نزول قوله تعالى: {يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ} رواه الطبري في =