للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

قال ابن عباس رضي اللَّه عنهما: نزلت في رهط من المنافقين تخلفوا عن غزوة تبوك -وقد سميناهم- جاؤوا حين رجع رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يعتذرون فيحلفون، فنزلت هذه الآية وغيرها (١).

* * *

(٦٤) - {يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِمَا فِي قُلُوبِهِمْ قُلِ اسْتَهْزِئُوا إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ مَا تَحْذَرُونَ}.

وقوله تعالى: {يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِمَا فِي قُلُوبِهِمْ}: {يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ} خبرٌ عن حذَرهم عند أكثر المفسرين.

وقال الزجَّاج: هو بمعنى الأمر (٢).

قال الإمام أبو منصور رحمه اللَّه: ويحتمِل ذلك: أي: ليحذر المنافقون أن تنزل عليهم؛ أي: على النبيِّ عليه السلام فيخبرهم به (٣)، والمنزلُ على الرسول منزلٌ على الأمَّة معنًى، لأنه خطاب لهم بما فيه.

وقوله تعالى: {تُنَبِّئُهُمْ بِمَا فِي قُلُوبِهِمْ}؛ أي: تخبرهم بذلك، ولم يكن ذلك لإعلامهم فقد علموا به، لكن بإخبارهم أنه لا يخفَى على اللَّه ولا يُخفيه عن رسوله، وليَهْتكَ أستارهم للمؤمنين ليعلموا به، وعلى القول الذي قالوا: إنه خبرٌ عنهم، فلكثرةِ ما كان يُطْلع اللَّه رسولَه عليه كانوا يحذرون ذلك، ولخُبث اعتقادهم وشدة كفرهم كانوا يُؤذونه ويستهزؤون به، وذلك قوله تعالى:


(١) ذكره الواحدي في "البسيط" (١٠/ ٥٢٩).
(٢) انظر: "معاني القرآن" للزجاج (٢/ ٤٥٩).
(٣) انظر: "تأويلات أهل السنة" (٥/ ٤١٩).