وقوله تعالى:{وَهُمْ يَجْمَحُونَ}: أي: يُسرعون لا يردُّهم شيءٌ، من الفَرَس الجَموح الذي لا يردُّه اللِّجام.
يقول: يحلفون لكم إنهم لمنكم كاذبين خوفًا من القتل؛ لتعذُّر خروجهم من بلادكم، ولو استطاعوا ترك دورهم وأموالِهم والالتجاءَ إلى بعض الحصون أو الغِيران -أي: المواضع التي تسترهم عن رؤيتكم- لفعلوه استثقالًا لكم وتكرُّهًا للقائكم.
وقال ابن كيسان:{لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً} قويًا (١) يأمنون فيه، {أَوْ مَغَارَاتٍ}: غيرانًا يَسْتَخْفون فيها {أَوْ مُدَّخَلًا} في أهل حربكم لا ينالهم منكم ما يخافون من القتل والأسر، لأسرعوا إلى واحد من الثلاثة {وَهُمْ يَجْمَحُونَ}: يركبون رؤوسهم لا يَلْوون على شيء (٢).
قال الإمام القشيري رحمه اللَّه: إن المُماذق (٣) في الخُلة ينسلُّ عن سِلكها بأضعف خَلَّة (٤)، إن وجد مهربًا آوى إليه، وإن أمل نيلَ ما يعلَّل به انتهزه واتَّكل عليه (٥).
(١) "قويًا" زيادة من (أ). (٢) انظر: "تفسير الثعلبي" (١٣/ ٤١١) (ط: دار التفسير)، و"البسيط" (١٠/ ٤٩٧). (٣) في (ف) و (أ): "المتمارق"، وفي (ر): "الممارق"، والمثبت من "اللطائف". والمماذق: الذي لا يخلص في وده. (٤) الخلة بالضم: الصداقة، وبالفتح: الحاجة. (٥) انظر: "لطائف الإشارات" (٢/ ٣٦).