وقوله تعالى:{إِنَّمَا يَسْتَأْذِنُكَ}: بالتخلُّف (١) من غير عذرٍ {الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ} فلا يَرَون للَّه طاعةً، ولا يرجون في القيامة مثوبة {وَارْتَابَتْ قُلُوبُهُمْ}؛ أي: شكَّت في حقيقة الإسلام.
قال ابن عباس رضي اللَّه عنهما: ذكر اللَّه تعالى (٣) هذا في المنافقين الذين يستأذنون من غير (٤) عذرٍ ذمًّا لهم، فأمَّا المؤمنون الذين لهم عذرٌ فقد قال اللَّه تعالى في حقِّهم. {وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ} الآية [النور: ٦٢](٥).
وقال مقاتل: كان المستأذنون من المنافقين تسعةً وثلاثين رجلًا (٦).
وقال محمد بن إسحاق: أَذِن لقوم كانوا من ذوي الشرف، فيهم عبد اللَّه بن أبيٍّ والجدُّ بن قيس، لعِلمه أنهم إن خرجوا أفسدوا عليه الجند (٧).
وقال الإمام القشيري رحمه اللَّه: حسناتُ الأعداء مردودة، وسيئاتُ الأحباب مغفورة (٨)، وأنشدوا في معناه:
(١) "بالتخلف" ليست في (أ). (٢) "أي: يتقلبون" ليست في (أ). (٣) "ذكر اللَّه تعالى" ليست في (أ). (٤) في (ر): "بغير". (٥) رواه الطبري في "تفسيره" (١١/ ٤٨٠)، وابن أبي حاتم في "تفسيره" (٦/ ١٨٠٦). (٦) انظر: "تفسير مقاتل" (٢/ ١٧٢). (٧) انظر: "السيرة النبوية" لابن هشام (٢/ ٥٤٩ - ٥٥٠). (٨) في (أ): "معقودة"، والمثبت من باقي النسخ و"اللطائف".