وقوله تعالى:{لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ}: أي: في التخلف عن الغزو {حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ}.
وقال الإمام أبو منصور رحمه اللَّه: يحتمِل: حتى يُطلعكَ اللَّه على نفاقهم فيكونَ ذلك آيةً من آيات النبوة إن لم تأذن لهم بالتخلُّف، أو (١) إنْ لم تأذن لهم يتبيَّن لك نفاقهم؛ لأنَّهم يتخلَّفون عنك ويفارقونك وإن لم تأذن لهم، والذين صدَقوا لا يفارقونك، فيتبيَّن لك هؤلاء من هؤلاء، ويظهر كذب المنافقين من صدق المؤمنين.
قال: وفيه دليل أنَّ النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أذِن لهم بالتخلف (٢) بالاجتهاد لا بالأمر، إذ لو كان بأمرٍ لم يُعاتَب عليه، ووقع في اجتهاده أنهم معذورون فأذن لهم، ثم إنما عوتب مع أنه اجتهد -وله ذلك- لأنه ترَك الأفضلَ، وهو تركُ الإذن حتى يتبيَّن له الصادق من الكاذب، وعِتابُ الأنبياء يكون على ترك الأفضل مع فعل الفاضل (٣).