قوله تعالى:{وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ}: أي: معكم للغزو {لَأَعَدُّوا لَهُ}؛ أي: لهيَّؤوا للخروج {عُدَّةً}؛ أي: أُهبةً، قرأ عبد اللَّه بن شداد:(عِدَّةً) بكسر العين (٢)؛ أي: جماعةً من الآلات والقوة قبل وقت الخروج كإعداد المسلمين ذلك.
قال القشيري رحمه اللَّه: تعالى لو صدقوا في الطاعة لاستجابوا ببذل الوسع والطاقة، ولكن سَقمت إرادتُهم فحصلت دون الخروج بلادَتُهم، ولذلك قيل:
لو صحَّ منك الهوى (٣) ... أُرْشِدْتَ في الحِيَلِ (٤)
وقوله تعالى:{وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ}؛ أي: لم يرضَ اللَّه تعالى بخروجهم وانبعاثهم (٥)، وهو الانطلاق بسرعة، يقال: بعَثْتُه فانْبَعَث.
وقال الإمام أبو منصور رحمه اللَّه: والوجه الذي لم يرضَ به هو ما ذكره بعده: {لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا} الآية (٦).
وقوله تعالى:{فَثَبَّطَهُمْ}: أي: ثقَّلهم عن الخروج وحبَسهم، وقد ثَبِط من
(١) انظر: "لطائف الإشارات" (٢/ ٣١). (٢) انظر: "المختصر في شواذ القراءات" (ص: ٥٣). (٣) في (ف): "الهدى". (٤) انظر: "لطائف الإشارات" (٢/ ٣١). (٥) "أي: لم يرض اللَّه تعالى بخروجهم وانبعاثهم" من (ر). (٦) انظر: "تأويلات أهل السنة" (٥/ ٣٨٠).