وقوله تعالى:{وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ}: أي: لا يُخرجونها في طاعة اللَّه، ولم يقل: ينفقونهما؛ لأنَّه أراد به (٢) الكنوز.
وقيل: اكتفَى بأحدهما عن الآخر إيجازًا، ومثله:{وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا}[الجمعة: ١١]، وقد أطلنا الكلام في نظائرها في قوله تعالى:{وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْمًا ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا}[النساء: ١١٢].
وقوله تعالى:{فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيم}: أي: ضعِ الوعيدَ بالعذاب الأليم موضعَ البشرى بالنعيم في حقِّهم على التعميم.
ثم قوله:{وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ} قيل: هو معطوفٌ على {إِنَّ كَثِيرًا} وهو من صفات أهل الكتاب: جمعُ المال، ومنعُ حقوق اللَّه تعالى فيه، والبخل، وقد مرت آياتٌ في إثبات غايةِ بخلهم.
وقيل: هو مبتدأٌ في مانعي الزكاة من المسلمين.
وقيل: هو عامٌّ يتناول الكلَّ.
وقال السدِّي: هي في أهل القبلة (٣).
وقال ابن عباس رضي اللَّه عنهما: هي خاصةٌ عامةٌ؛ أي: خاصةٌ في السبب عامة في النسب (٤).
(١) في (ر): "كنز". (٢) "به" ليس من (أ) و (ف). (٣) رواه الطبريُّ في "تفسيره" (١١/ ٤٢٦)، وابن أبي حاتم في "تفسيره" (٦/ ١٧٨٩). (٤) "أي: خاصة في السبب عامة في النسب" ليس من (أ) و (ف).