للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

وقال الإمام القشيريُّ رحمه اللَّه: {لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ} أزاح العِلل بما ألاح من الحُجَج، وأزال الشُّبَه بما أوضح من النَّهج، فشُموس الحق طالعة، وأدلةُ الشرع لامعة، وأنشدوا:

هي الشمسُ إلا أن للشمس غَيبةً... وهذا الذي نَعنيه (١) ليس يَغيبُ (٢)

* * *

(٣٤) - {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ}.

وقوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ}: وصَفَ الأحبار والرهبان الذين اتَّخذهم (٣) أهلُ الكتاب أربابًا فقال: لا تتوهَّموا في كثير من الأحبار والرهبان (٤) صلاحًا، ولا تغترُّوا بظاهر زيِّهم وسكونهم، فإن ذلك كلَّه مصائدُ للمَطامع، واستجلابٌ للرِّياسة، ومكائدُ للصدِّ عن سبيل اللَّه، والجرِّ إلى الضلالة، وذلك بأخذِهم الرِّشا من الأشراف والعامة، وتحريفِ الكتاب، وكتمانِ نعت (٥) النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- وحقِّيَّة الإسلام.

وقوله تعالى: {وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ}: أي: يجمعون ويحتازون (٦).


(١) في (ر) و (ف): "نبغيه"، والمثبت من (أ) و"اللطائف"، ومثله في هامش (ر).
(٢) انظر: "لطائف الإشارات" (٢/ ٢٢).
(٣) في (ر) و (ف): "اتخذوهم" وهي على لغة: أكلوني البراغيث.
(٤) بعدها في (ف): "الذين اتخذوهم أهل الكتاب أربابًا".
(٥) في (ر): "بعث".
(٦) في (أ): "ويخبئون".