وقوله تعالى:{لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ}: أي: ليُعْليَه (١) على الأديان كلِّها على كراهةِ المشركين الظهورَ والعلوَّ والغلبةَ، قال اللَّه تعالى:{فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ}[الصف: ١٤]، والدِّين اسم جنسٍ فيَصلح للجمع.
وقال ابن عباس رضي اللَّه عنهما:{لِيُظْهِرَهُ}؛ أي: ليعلِّمه شرائعَ الدِّين كلَّها، فيُظهرَه ويُطلعَه عليها (٢)، والهاء عائدة إلى النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-على هذا التأويل، وهو كقوله:{وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ}[التحريم: ٣]؛ أي: أَطْلعه عليه، وعلى التأويل الأولى تعودُ الهاء إلى الدِّين، والإظهار بمعنى الإعلاء.
وقال الكلبي:{هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ} بالقرآن والإيمان ليُظهِر دينه على الأديان كلها، فلا يبقى دينٌ إلا ظهر عليه الإسلام، وسيكون ذلك ولم يكن بعد، ولا تقومُ الساعة حتى يكون ذلك.
وقال الضحاك: عند نزولى عيسى (٣)، فلا يبقى أهل دينٍ إلا دخل في الإسلام أو أدَّى الجزية إلى المسلمين.
ورُوي عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه قال:"ينزلُ عيسى بن مريم فيَكْسرُ الصَّليبَ ويَقتلُ الخنزيرَ ويضعُ الجزية"(٤)، فلا يبقى على وجه الأرض إلا مسلِمٌ أو مسالم.
(١) في (أ): "ليغلبه"، وفي (ف): "للغلبة". (٢) رواه الطبريُّ في "تفسيره" (٤٢٣/ ١١)، وابن أبي حاتم في "تفسيره" (٦/ ١٧٨٦)، وذكره عن الحسن ابن الجوزي في "زاد المسير" (٣/ ٤٢٦)، وزاد معه قتادة. (٣) ذكره الواحدي في "البسيط" (١٠/ ٣٩١)، والبغوي في "تفسيره" (٤/ ٤٠)، ورواه الطبريُّ في "تفسيره" (١١/ ٤٢٢) عن أبي هريرة وأبي جعفر. (٤) رواه البخاري (٢٤٧٦)، ومسلم (١٥٥)، من حديث أبي هريرة رضي اللَّه عنه، وزادا: "ويَفيض المالُ حتى لا يَقبله أحدٌ".