ومعناه: قليلًا ما يتَّعظون بتذكير هذا الكتاب؛ أي: قليلٌ مَن يؤمنُ منكم.
وقيل: أي: يتَّعظون بقليلٍ من القرآن، وهو بأخذ بعض ما ذكر فيه من مكارم الأخلاق دون التَّوحيد والشَّرائع.
وقيل: أي: لا يتذكَّرون به أصلًا، وهو إلطافٌ في الكلام بنفي الشَّيء كلِّه بذكر قليل منه.
وقال الإمام القشيريُّ رحمه اللَّه:{اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ}؛ أي: استسلِموا لمطالبات التَّقدير، فقِفوا حيث ما (١) وقفتم، وتحقَّقوا بما عرفتم، وطالعوا ما به كُوشفتم، ولا تلاحظوا غيرًا، ولا تركَنوا إلى علَّةٍ، ولا تظنُّوا أنَّ لكم من دونه وسيلةً (٢).
وقوله تعالى {وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا} وهذا من الإنذار والتَّذْكار بما نزل بالماضين من الكفَّار، ومعناه: وكم من أهل قرية، أُضمر الأهلُ فيه، كما في قوله:{وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ}[يوسف: ٨٢]، ويدلُّ عليه آخرُ هذه الآية:{أَوْ هُمْ قَائِلُونَ}، وهذه (٣) صفة الأهل.