وقوله تعالى:{وَلَهُ مَا سَكَنَ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} قال ابنُ عبَّاسٍ رضي اللَّه عنهما: أي: وله ما استقرَّ في اللَّيلِ والنَّهارِ مِن خلقٍ (٣).
وقال أبو روق: إنَّ مِن الخلقِ ما يَستقرُّ نهارًا، ويَنتشِرُ ليلًا، ومنها ما يَستقرُّ ليلًا، ويَنتشِرُ نهارًا (٤).
وقيل: أراد به سكونَ الأشياءِ بقدرته وعظمتِه.
وقيل: معناه: وله ما سَكَنَ وتحرَّك، لكن اكتفى بذكرِ أحدِهما؛ لعلمِ المخاطب به اختصارًا، كما في قوله:{سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ}[النحل: ٨١]؛ أي: الحرَّ والبردَ.
وقيل:{سَكَنَ}؛ أي: تمكَّن، وهو لكلِّ متحَرِّكٍ وساكن.
أخبرَ بمجموع الآيتين أنَّه خالقُ (٥) كلِّ زمانٍ ومكانٍ، وله كلُّ ما تَحويهِ الأمكنةُ والأزمنة.
(١) في (أ): "حكمه". (٢) انظر: "لطائف الإشارات" للقشيري (١/ ٤٦٣). (٣) هذا القول رواه الطبري في "تفسيره" (٩/ ١٧٤)، وابن أبي حاتم (٤/ ١٢٦٩) (٧١٤٦) من قول السدي. (٤) انظر: "تفسير الثعلبي" (٤/ ١٣٨) وتحرف "أبو روق" فيه إلى: "أبو روحي"! (٥) في (أ): "مالك".