منهم: عيسى هو اللَّه، وقول النُّسْطُوريَّة منهم: هو ابنُ اللَّه، وقول الملكانية منهم: هو ثالثُ ثلاثةٍ، وهذا كلُّه كفرٌ.
وقوله تعالى:{وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ}؛ أي: الصِّدق؛ أي: لا (١) تُضيفوا إليه الولدَ، ولا تَجعلوا عيسى متَّحدًا بخالقِه.
وقوله تعالى:{إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ} لا ابنُ اللَّه.
وقوله تعالى:{رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ}؛ أي: بشارتُه التي بشَّر بها مريم أنَّها تَلِدُ غلامًا زكيًّا مِن غير زوج، قال اللَّه تعالى خبرًا عن جبريل عليه السلام:{إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ}[آل عمران: ٤٥]، وإلقاءُ الكلام: تبليغُه وإسماعُه، قال اللَّهُ تعالى:{وَمَا كُنْتَ تَرْجُو أَنْ يُلْقَى إِلَيْكَ الْكِتَابُ}(٢)[القصص: ٨٦].
وقيل: كلمته؛ أي: كان وجودُه بكلمتِه (٣): كن، فكان، وهو قول الحسن وقتادة (٤).
وقيل: أي: كان يُهتدَى به كما يُهتدَى بكلامِ اللَّه، وهو قولُ الحسينِ بن الفضل رحمَه اللَّه.
وقوله تعالى:{وَرُوحٌ مِنْهُ}؛ أي: كان (٥) حياةَ الخلقِ، والكفرُ موتٌ، والإيمانُ حياةٌ، وكان تصديقُه (٦) واتِّباعه موصولًا إلى هذه الحياة، فكان كالرُّوح التي بها حياةُ
(١) في (ف): "ولا" بدل: "أي: لا". (٢) بعدها في (ر): "إِلَّا رَحْمَةً مِنْ رَبِّك". (٣) في (ف): "بكلمة". (٤) رواه عبد الرزاق في "تفسيره" (٦٥٨)، ومن طريقه الطبري في "تفسيره" (٥/ ٤٠٧)، (٧/ ٧٠٣) عن قتادة. (٥) بعدها في (ر): "به". (٦) بعدها في (ر): "بعيسى".