وقال سعيد بن المسيِّب والشعبيُّ والسدِّيُّ والضحَّاك: لا تأخذوا الجيد والرفيع (١) من مال اليتيم وتضعوا مكانه الرديء، لا تأخذوا الشاة السمينة وتجعلوا مكانها المهزولة وتقولوا: شاةٌ بشاةٍ، وتأخذوا (٢) الدرهم الجيد وتجعلوا مكانه الزيفَ وتقولوا: درهمٌ بدرهم (٣).
وقال الإمام أبو منصور رحمه اللَّه في وجوهه هذين الوجهين وزاد عليهما: أي (٤): لا تأخذوا الخبيثَ من مال اليتيم وتتركوا ما وُعد لكم في الآخرة بحفظ أموالهم.
وقال (٥) أيضًا: لا تأخذوا مال اليتيم وهو خبيثٌ لكم فيؤخذ منكم بالضمان المال الذي لكم (٦) وهو طيب (٧).
وقوله تعالى:{وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ}: أي: مع أموالكم؛ كقوله:{مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ}[آل عمران: ٥٢]؛ أي: مع اللَّه.
وقيل: أي: مضمومةً إلى أموالكم، ففيه إضمار.
نَهَى أولًا عن أكل أموالهم وحدَها، ثم نَهَى عن أكلها مع مال نفسه خلطًا على
(١) في (ر) و (ف): "الجيد الرفيع". (٢) في (ر) و (ف): "ولا تأخذوا". (٣) رواه الطبري في "تفسيره" (٦/ ٣٥٢) عن ابن المسيب والزهري والضحاك والنخعي والسدي، واللفظ للأخير. (٤) في (ف): "أن". (٥) "قال" ليست في (أ). (٦) في (أ): "لا تأخذ مال اليتيم وهو خبيث لك فيؤخذ منك بالضمان المال الذي لك". (٧) انظر: "تأويلات أهل السنة" (٣/ ٥ - ٦).