وجهٍ لا يريد به الإصلاحَ، فقد قال:{وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ}[البقرة: ٢٢٠] لكن قال: {وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ}[البقرة: ٢٢٠]، وقد فسَّرنا تلك الآية في موضعها.
وقوله تعالى:{إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا}: أي: إن الأكل، ودلَّ عليه قولُه تعالى:{وَلَا تَأْكُلُوا}.
{كَانَ حُوبًا كَبِيرًا}؛ أي: إثمًا عظيمًا، وكذلك الحابُ والحَوْبُ والحَوْبةُ، وقد حاب يَحُوبُ؛ أي: أَثِمَ، وتَحَوَّبَ؛ أي: تحرَّز عن الإثم، ونظيرُه: تَأثَّم وتَحرَّج وتَحنَّث، هو التحرُّز عن الإثم والحَرَج والحِنْث.
وقيل في نزولها: إن امرأة توفِّي عنها زوجُها وترك بناتٍ صغارًا (١) ومالًا، واستولى ابن عمِّهنَّ على المال، فجاءت المرأة إلى النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- وقالت: إنما يُرغب في البنات للمال أو للجمال (٢)، ولا جمال لبناتي وقد أخذ مالَهن ابنُ عمِّهن فإما أن يردَّ مالهن أو يضمَّهنَّ إلى نفسه فيَعُولَهنَّ، فنزلت هذه الآية.