وقال عكرمةُ في نزوله: مرَّ شاسُ بن قيسٍ اليهوديُّ على أناسٍ من الأنصار جلوسٍ في مسجد رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يتحدَّثون، فقال لصاحبٍ كان معه: أنشدهم حربَ بُعاثٍ لعلَّهم يغضبون، فأنشدهم ما قيل في يوم بُعاثٍ من الشِّعر، فقال ثعلبة بن عَنَمة (١) من الخزرج: لو تأخر الإسلام قليلًا لأجلينا الأوس من يثرب، فغضب أوس ابن قَيْظيٍّ فقال: قد تأخر الإسلام قبل ذلك فما صنعتُم؟! فتنادوا بالسلاح واجتمعت القبائل وتأهبوا للقتال، فخرج إليهم النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فلم يزل بهم (٢) يكفُّ بعضَهم عن بعضٍ ويقول: "عبادَ اللَّه! بعد أن هداكم من الضلالة وأنقذكم من الجهالة وفيكم رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- ترجعون كفارًا يضرب بعضكم رقاب بعض؟! " فلم يزل بهم حتى اصطلحوا واعتنقوا وبكى بعضهم إلى بعضٍ، وقالوا: كان هذا نزغةً من الشيطان، فأنزل اللَّه تعالى هذه الآية (٣).
قوله تعالى:{وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ}: قد (٤) ذكرنا أنَّه كلمة تعجيبٍ؛ أي: من العجب هذا.
(١) في (ر): "غتم"، وفي (أ) و (ف): "عتم"، والصواب المثبت. (٢) "بهم": من (أ). (٣) رواه ابن إسحاق كما في "سيرة ابن هشام" (١/ ٥٥٥)، والطبري في "تفسيره" (٥/ ٦٢٧)، عن زيد بن أسلم، وروى نحوه الطبري في "تفسيره" (٥/ ٦٣١ - ٦٣٢) عن السدي ومجاهد. وذكره الواحدي في "أسباب النزول" (ص: ١١٦). (٤) في (ف): "وقد".