وصدُّهمُ المسلمين عن السَّبيل: هو قول علمائهم: إنَّه كاذبٌ وليس بنبيٍّ.
وقيل: هو محاربتهم مع المسلمين.
وقيل: هو ثباتهم على كفرهم، وكان ذلك كدعوتهم (١) غيرَهم إلى ذلك.
وقيل: هو إدخال الشُّبَه على المسلمين واستزلالُهم بإدخالهم التحريف فيه وسوءِ التأويل.
قوله تعالى: {وَأَنْتُمْ شُهَدَاءُ}: أي: شهداء (٢) على أن هذه السبيل هي الحق، وإن كنتم تكتمون شهادتكم.
قوله تعالى: {وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ}: أي: من الصدِّ عن سبيله وكتمانِ الشَّهادة لنبيِّه.
* * *
(١٠٠) - {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ}.
قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ}: وبَّخَ أولًا أهلَ الكتاب بصدِّ المؤمنين، ثم نهى المؤمنين عن اتِّباع هؤلاء الصَّادِّين.
يقول: إن تطيعوا هؤلاء في سلوك السبيل التي يَدْعونكم إليها ردُّوكم إلى الكفر.
وقد بيَّنَّا سبب نزوله في قوله تعالى: {وَدَّتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ} [آل عمران: ٦٩]، وإنما خصَّ فريقًا وطائفةً لأنَّ منهم مَن آمَنَ.
(١) في (ر): "دعوتهم". (٢) "أي: شهداء" ليس في (ف).
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute