قال الحسنُ وابن جُريجٍ: إني قابضُكَ برفعِكَ منَ الأرض إلى السَّماءِ (١)، والتَّوفِّي والاستيفاءُ: هو قبضُ الشَّيء بتمامِه، وقد وفَّيتُه حقَّه، فتوفَّاه واستوفاه.
وقال الرَّبيع بن أنسٍ:{إِنِّي مُتَوَفِّيكَ}: بالنَّوم للرَّفع إلى السماء؛ قال اللَّه تعالى:{اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا}[الزمر: ٤٢](٢).
وقال ابن عباسٍ ووَهْبُ بن مُنبِّهٍ:{إِنِّي مُتَوَفِّيكَ} وفاةَ موتٍ (٣).
ثم قال وهبٌ: توفَّاه ثلاثَ ساعاتٍ، ثم أحياه ورفعَه إلى السَّماء (٤).
وقال ابن عبَّاسٍ رضي اللَّه عنهما: في الآية تقديمٌ وتأخيرٌ، وتقديره: إني رافعك إليَّ ثم متوفِّيك بالموت بعد هبوطك في آخر الزَّمانِ (٥).
(١) رواه عن الحسن عبد الرزاق في "تفسيره" (٤٠٧)، والطبري في "تفسيره" (٥/ ٤٤٨)، وابن المنذر في "تفسيره" (٥٢٨)، وابن أبي حاتم في "تفسيره" (٢/ ٦٦١). ورواه عن ابن جريج الطبري في "تفسيره" (٥/ ٤٤٩)، وابن المنذر في "تفسيره" (٥٢٩)، وابن أبي حاتم في "تفسيره" (٢/ ٦٦٢). (٢) رواه الطبري في "تفسيره" (٥/ ٤٤٨). (٣) رواه عن ابن عباس رضي اللَّه عنهما الطبري في "تفسيره" (٥/ ٤٥٠)، وابن المنذر في "تفسيره" (٥٢٧)، وابن أبي حاتم في "تفسيره" (٢/ ٦٦١). (٤) رواه الطبري في "تفسيره" (٥/ ٤٥٠)، وابن أبي حاتم في "تفسيره" (٢/ ٦٦١). ولعله أخذه من أهل الكتاب، ولذا عقبه الطبري بقول ابن إسحاق: والنصارى يزعمون أنه توفاه سبع ساعات من النهار، ثم أحياهُ اللَّه. وقال القرطبي في "تفسيره" (٥/ ١٥٣): والصَّحيحُ أنَّ اللَّهَ تعالى رفَعَهُ إلى السَّماء من غيرِ وفاةٍ ولا نومٍ كما قال الحسنُ وابنُ زيدٍ، وهو اختيارُ الطَّبريِّ [في "تفسيره" (٥/ ٤٥٢)]، وهو الصَّحيحُ عن ابن عباسٍ، وقاله الضَّحَّاكُ. (٥) ذكره الواحدي في "البسيط" (٥/ ٣٠٤)، وروى نحوه ابن أبي حاتم في "تفسيره" (٢/ ٦٦١) عن قتادة، وذكره الراغب الأصفهاني في "تفسيره" (٢/ ٥٩١) عن الفراء.