للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

وفي قراءة عليٍّ رضي اللَّه عنه: (إنِّي رافعُكَ إليَّ ومتوفِّيْكَ ومطهِّرُك) (١).

ثم لأهل المعاني أقاويلُ أُخرُ منها:

قيل: {متوفِّيْكَ}؛ أي: مستوفي مدَّةَ مقامِكَ (٢) في الدُّنيا.

وقيل: أي: متوفِّي عَمَلِكَ، ومتقبِّلُهُ منك، ومثيبُكَ عليه، ورافعُكَ إليَّ في الفضل والمنزلة الرَّفيعة كما تستحقُّه، وهو كقوله تعالى: {وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ} [آل عمران: ٤٥].

وقيل معناه: إني مميْتُ شَهْوَتِكَ ورافعُكَ إلى السَّماء، فيصيرُ حالُكَ كحال الملائكة.

وقيل: إنَّ اللَّه تعالى توفَّاه ورفعَه، ثم أحياه، وكساه الرِّيشَ، وأنزلَه في اليوم الرَّابع حتى بعثَ الحواريِّين وفرَّقهم في البلاد، فهو أرضيٌّ سماويٌّ، إنسيٌّ روحانيٌّ.

قوله تعالى: {وَرَافِعُكَ إلَيَّ}؛ أي: إلى السَّماء، والإضافةُ إلى نفسِه إضافةُ كرامةٍ، وهو كقول إبراهيم عليه السلام: {إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي} [الصافات: ٩٩].

وقيل: ورافعك إلى الموضع الذي لا حكمَ فيه إلَّا للَّهِ، وهو السَّماء، فأمَّا الأرضُ ففيها ملوكٌ وحكَّامٌ ظاهرًا.

قوله تعالى: {وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا}: أي: مخلِّصُك ومانعُك من الذين كفروا وهمُّوا بقتلِكَ، ولو فعلوا كان ذلك (٣) رجسَ كفرٍ ورجسَ قتلٍ، فطهَّرتُك من (٤) ذلك.


(١) لم أقف عليها.
(٢) في (ر) و (ف): "إقامتك".
(٣) "ذلك" ليس في (أ) و (ف).
(٤) في (أ) و (ف): "عن".