للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

وقوله تعالى: {أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ}: قد مرَّ تفسيره مراتٍ.

* * *

(٢٥٨) - {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ}.

وقوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ}: انتظامُ هذه الآيات والآياتِ التي بعدها بما قبلها: أن اللَّه تعالى قال: {اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا}؛ أي: يتولَّاهم في الدنيا بحُججه وبراهينه على أعدائهم كما فعل بإبراهيم حين حاجَّه الكافر حتى بُهت، ويتولَّاهم بالتبصير عِيانًا حتى يزيل عنهم وساوسَ الطاغوت -هو الشيطان (١) - كما فَعل بالذي مرَّ على قرية وقال: {أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا}، وكما فعل بإبراهيم لما قال: {رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى} فبصَّره حتى اطمأنَّ قلبه.

وقوله: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي}؛ أي: ألمْ تَنتهِ رؤيتُك إلى الذي؛ أي: علمُك الذي يُضاهي العِيان في الإيقان، وحقيقتُه: اعْلَمْ بإخبارنا فإنه مفيدٌ لليقين (٢).

وقوله {حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ}؛ أي: جادَلَ وقابَل بالحجَّة.

وقوله: {فِي رَبِّهِ}؛ أي: في معارضة (٣) ربوبيةِ ربِّه، والهاء في {رَبِّهِ} يجوز أن تَرجع إلى إبراهيم، ويجوز أن ترجع إلى الذي حاجَّ، واللَّهُ ربُّهما وربُّ الخلائق أجمعين.


(١) "هو الشيطان": من (أ).
(٢) في (ف): "مقيد للتعيين".
(٣) في (أ): "معارضته".