وقوله تعالى:{أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ}: انتظامُ هذه الآيات والآياتِ التي بعدها بما قبلها: أن اللَّه تعالى قال: {اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا}؛ أي: يتولَّاهم في الدنيا بحُججه وبراهينه على أعدائهم كما فعل بإبراهيم حين حاجَّه الكافر حتى بُهت، ويتولَّاهم بالتبصير عِيانًا حتى يزيل عنهم وساوسَ الطاغوت -هو الشيطان (١) - كما فَعل بالذي مرَّ على قرية وقال:{أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا}، وكما فعل بإبراهيم لما قال:{رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى} فبصَّره حتى اطمأنَّ قلبه.
وقوله:{أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي}؛ أي: ألمْ تَنتهِ رؤيتُك إلى الذي؛ أي: علمُك الذي يُضاهي العِيان في الإيقان، وحقيقتُه: اعْلَمْ بإخبارنا فإنه مفيدٌ لليقين (٢).
وقوله:{فِي رَبِّهِ}؛ أي: في معارضة (٣) ربوبيةِ ربِّه، والهاء في {رَبِّهِ} يجوز أن تَرجع إلى إبراهيم، ويجوز أن ترجع إلى الذي حاجَّ، واللَّهُ ربُّهما وربُّ الخلائق أجمعين.
(١) "هو الشيطان": من (أ). (٢) في (ف): "مقيد للتعيين". (٣) في (أ): "معارضته".