التي هي جماداتٌ، فمعنى قوله:{أَوْلِيَاؤُهُمُ} لا يكون للمُوالاة الحقيقة (١) التي هي المصادَقةُ أو تولِّي الأمر، لكن يكون على معنى أن الكفار يتولونهم، على معنى أنهم (٢) يعتقدونهم ويتوجَّهون إليهم.
وقوله تعالى:{يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ} إنْ حُمل على حقيقة الإخراج فعلى الذين كفروا بعد إيمانهم، وإخراجُ الطغاة يكون بدعوتهم وحملِهم على الخروج بالأسباب، وإخراجُ الأصنام إياهم يكون بطريقِ التَّسبيبِ كما قال تعالى {وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ (٣٥) رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ} [إبراهيم: ٣٥ - ٣٦]، وإنْ حُمل على الذين نشؤوا كفارًا فإخراجُهم منعُهم، وطريقُه ما قلنا.
وقيل في الفريقين جميعًا: قوله (٣): {النُّورِ}: نورُ يوم القيامة، و {الظُّلُمَاتِ} ظلمةُ القبر والمحشر والجحيم، ويكون {يُخْرِجُهُمْ} و {يُخْرِجُونَهُمْ} على الاستقبال، وفي حقِّ الطغاة والشياطين والأصنام يكون تسبيبًا، وتقديم دعوة في الدنيا.
ودل (٤) قوله تعالى: {يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ} على أن أفعال الخلق بمشيئة اللَّه تعالى (٥) وإيجاده، وهو حجةٌ على المعتزلة، وليس لهم أن يعارضونا في المعاصي بقوله:{يُخْرِجُونَهُمْ} أنه أُضيف إلى الطاغوت لا إلى اللَّه؛ لأنَّا بينَّا أنه إخبارٌ عن الدعوة والتسبيب دون الإيجاد والتحصيل.
(١) في (ف): "الحقيقية". (٢) في (ف): "أي" بدل: "على معنى أنهم". (٣) "قوله" سقط من (أ). (٤) في (ر): "ودل عليه"، وفي (ف): "دل عليه". (٥) في (ف): "بمشيئته جل وعلا".