للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

وقيل: من ظلماتِ ظنونهم أنهم (١) يَصِلون إليه بأنفسهم أو بشيء من حركاتهم وسكناتهم، إلى نورِ اليقين أنهم لا يَصِلون إليه إلا به.

وقوله تعالى: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ} هذه كلمةٌ تُذكَّر وتؤنَّث، وتوحَّدُ وتُجمع:

قال تعالى: {يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ} [النساء: ٦٠] وهذا واحدٌ مذكَّر.

وقال تعالى: {وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوهَا} [الزمر: ١٧] وهذه مؤنَّثةٌ واحدةٌ.

وقال هاهنا: {أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ} (٢) وفي قراءة أبي بن كعب والحسن رضي اللَّه عنهما: (والذين كفروا أولياؤهم الطواغيت) (٣).

وأصلُه واحدٌ، وتأنيثه لأنَّ حقيقته فَعَلوت، وتذكيرُه لشَبهه (٤) بالفاعول، وجمعُه لأنه جنس، وهو كقول الشاعر:

فقلنا أَسْلِموا إنَّا أخوكم... فقد بَرِئتْ من الإحَنِ الصُّدورُ (٥)

والطاغوت هاهنا: الشياطينُ (٦) والكهنةُ وقادةُ الشرِّ، وإنْ حُمل على الأصنام


(١) بعدها في (ر) و (ف): "لا" والمثبت من (أ)، وهو الموافق لما في "لطائف الإشارات" (١/ ١٩٩).
(٢) في (أ): "أولياؤهم الطاغوت يخرجهم".
(٣) انظر: "المختصر في شواذ القراءات" (ص: ٢٣).
(٤) في (أ): "لتشبيهه".
(٥) البيت للعباس بن مرداس كما في "مجاز القرآن" (١/ ٧٩)، و"السيرة النبوية" لابن هشام (٢/ ٤٥٢)، و"المقتضب" (٢/ ١٧٤)، و"تفسير الطبري" (٤/ ٥٦٧).
(٦) في (ر): "هنا الشيطان".