للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

والذي حاجَّ: هو نمرود بن كنعان بن سنحاريب بن نمرود بن كوش (١) بن سام بن نوح.

وقوله تعالى: {أَنْ آتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ}: أي: لأنْ أعطاه اللَّه الملكَ، أو: بأنْ أعطاه اللَّه، والهاء ترجع إلى {الَّذِي حَاجَّ}؛ أي: أعطاه كثرةَ المال، واتساعَ الحال، وملكَ جميع الدنيا على الكمال.

قال مجاهد: لم يملك الدنيا بأسرها إلا أربعةٌ: مسلمان وكافران، فالمسلمان سليمان وذو القرنين، والكافران نمروذ وشداد بن عاد (٢).

وقال حذيفةُ: الهاء ترجع إلى إبراهيم (٣)؛ لأن المُلك هو نفاذُ الأمر والنهي، وكان ذلك لإبراهيم عليه السلام، قال تعالى: {فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكًا عَظِيمًا} [النساء: ٥٤] ومعناه على هذا: جادل نمروذُ (٤) لعنه اللَّه إبراهيمَ صلوات اللَّه عليه حين دعاه إلى الانقياد للَّه والتصديقِ لرسوله، وقال: مَن ألزَمني ذلك؟ فقال إبراهيم: ربِّي الذي يُحيي ويميتُ، فهو المالكُ لك ولجميعِ خلقِه.

وعلى الأول: أي: حاجَّه بأنْ آتاه اللَّه الملكَ، فطغى لذلك، وأُعجب بنفسه، وأَنِف مِن أنْ ينقادَ إلى إبراهيم، وتعدَّى إلى ذلك إلى أن ادَّعى الربوبيةَ لنفسه.


(١) في (ر): "نمروذ بن كنعان بن سنحاريب بن كوش بن سام".
(٢) رواه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٣١٩١٦)، والطبري في "تفسيره" (٤/ ٥٧١)، وفيهما: أن الكافرين هما بخت نصر ونمروذ.
(٣) انظر: "النكت والعيون" (١/ ٣٢٩) لكنه عزاه لأبي حذيفة. وأبو حذيفة هو موسى بن مسعود النهدي، من رجال "التهذيب".
(٤) في (أ) و (ف): "نمرود". وكذا في جمجع المواضع الآتية في تفسير هذه الآية، والمثبت من (ر)، وكلاهما صواب.