رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- استأمرتُه، ثمَّ تزوَّجتُكِ، فاستغاثَت عليه، فضربوه ضربًا شديدًا، ثمَّ خلَّوه، فانصرفَ إلى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، وأعلمَه الذي كان من أمرِه وأمر عناق (١)، وقال: أيحلُّ لي أنْ أتزوَّجها؟ فأنزلَ اللَّهُ تعالى هذه الآية ينهاه (٢) عن ذلك (٣).
وقوله تعالى:{خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ}؛ أي: أفضلُ وأحقُّ مِن حرَّةٍ مشركة، وقوله:{وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ}؛ أي: وإنْ راقتْكُم، وإن بلغَ بكم النهايةَ في الإعجاب؛ أي: وسَّعَ اللَّه تعالى الأمرَ، وكثَّر المنكوحات، فلا حاجةَ إلى المشركات.
وقوله:{وَلَأَمَةٌ} قال مقاتلُ بنُ حيَّان: نزلَت في خنساء، وكانت وليدةً سوداءَ لحُذيفة بنِ اليمان، قال: يا خنساء، قد ذُكِرتِ في الملأ الأعلى مع سوادِك ودمامَتِك، وأنزلَ اللَّهُ تعالى ذكرَك في كتابِه، فأعتقَها وتزوَّجها (٤).
(١) في (ر): "عنقا". (٢) في (أ): "فنهاه". (٣) علقه الواحدي في "أسباب النزول" (ص: ٦٧) من طريق الكلبي عن. أبي صالح عن ابن عباس. وهو إسناد واهٍ. قال الحافظ ابن حجر في "الكافي الشاف" (ص: ١٨): ونزولها في هذه القصة ليس بصحيح، فقد رواه أبو داود [(٢٠٥١)] والترمذي [(٣١٧٧)] والنسائي [(٣٢٢٨)] من رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: كان رجل يقال له مرثد بن أبي مربد الغنوي، وكان رجلًا شديدًا يحمل الأسارى من مكة حتى يأتي بهم المدينة. الحديث بطوله، وفيه: حتى نزلت: {الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ} قال: فدعاني رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- وقرأها عليَّ، وقال: "لا تنكحها". (٤) ذكره الثعلبي في "تفسيره" (٢/ ١٥٥) دون نسبته لمقاتل، وروى ابن أبي حاتم في "تفسيره" (٢/ ٣٩٩) (٢١٠٣) عنه قال: بلغنا أنها كانت أمة لحذيفة سوداء، فأعتقها وتزوجها حذيفة.