وقال السُّدِّيُّ: نَزلَت في عبدِ اللَّه بنِ رواحة، كانت له أمةٌ سوداءُ، فغَضِبَ عليها، فلطَمَها، ثمَّ فزعَ، فأتى النبيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- فأخبرَه، فقال له النبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "وما هي يا عبدَ اللَّه؟ " قال: هي تشهدُ أنْ لا إلهَ إلا اللَّه، وأنك رسوله (١)، وتصومُ رمضان، وتُصلِّي، وتُحسِنُ الوضوء، قال:"يا عبد اللَّه، هذه مؤمنة"، قال: فوالذي بعثَك بالحقِّ نبيًّا، لأُعتقنَّها، ولأتزوَّجنَّها، ففعلَ، فعَظُمَ ذلك على أناسٍ من المسلمين، وقالوا: أتنكح أمةً؟! فنزلت الآية (٢).
وقوله تعالى:{وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا}؛ أي: لا تزوِّجوهم بناتكم، وهذا في حقِّ الصغيرات، فأمَّا الكبيرةُ، فلها أن تتزوَّجَ بنفسِها، ولا يُزوِّجُها أبوها إلَّا برضاها، وسكوت البكرِ رضى.
وقوله تعالى:{أُولَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّار} وبيَّن علَّة المنعِ، فقال: أولئك (٣) يَدعون إلى الكفر والمعاصي التي تُوجِبُ النَّار.
وقوله تعالى:{وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ}؛ أي: يدعوكُم إلى مخالطةِ المؤمنين؛ لأنَّ ذلك أوصلُ لكم إلى الجنَّة والمغفرة.
وقيل: أي: يدعوكم إلى الأمرِ الذي أَذِن به، وبه تدخلون الجنَّة، وهو نكاحُ المسمَّاة (٤) هاهنا، وقوله:{بِإِذْنِهِ} يتَّصلُ به من الوجهِ الذي قلنا.
(١) في (ف): "رسول اللَّه". (٢) رواه الطبري في "تفسيره" (٣/ ٧١٧)، وابن أبي حاتم في "تفسيره" (٢/ ٣٩٨) (٢١٠٢). (٣) في (ف): "إنهم"، وليست في (ر). (٤) في (أ): "المسلمات".