للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

الشِّرك مِن قراباتهم، ويَرغَبون في المناكحة؛ تحقيقًا للمخالطةِ التي رُخِّصَ لهم فيها، فبيَّنَ أنَّ نكاحَ المشركةِ الحربية ليس من ذلك، ثم معناه: لا تتزوَّجوا الكافرات، ويقع الاسمُ على أهل الكتاب أيضًا في الأصل، قال تعالى: {وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ} إلى قولِه: {سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ} [التوبة: ٣٠ - ٣١]، وكان ذلك جائزًا في ابتداءِ الإسلام، وقد زوَّجَ رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- ابنتَه زينبَ من أبي العاص، وهو مشركٌ، فلما وردَ هذا النهيُ، وهاجرت زينبُ، بانَت منه، فلمَّا أسلمَ أبو العاص زوَّجَها منه ثانيًا.

وقوله تعالى: {حَتَّى يُؤْمِنَّ}؛ أي: إلى أن يُسلِمن، مدَّ النهيَ إلى غايةٍ، ثمَّ خُصَّ مِن هذا العمومِ الكتابيِّاتُ الذمِّياتُ؛ لقوله تعالى: {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ} [المائدة: ٥] حرائرهم وإماؤهم (١)، وبقيَت الحربيَّات في عمومِ هذه الآية.

ونزولُه فيما ذكرَ الكلبيُّ قال: بعث رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- رجلًا من غَنِيّ (٢)، يُقالُ له: مرثد بن أبي مرثد -وقال عطاء: هو أبو مَرْثَد كنَّازُ بنُ الحُصين الغنوي (٣) - إلى مكَّة ليخرج أناسًا من المسلمين بها سرًّا (٤)، فلمَّا قدِمَها سَمِعَت به امرأةٌ يقال لها: عَناق (٥)، وكانت خليلةً له في الجاهليَّة، فأتتهُ فقالت له: يا مرثد، ألا تخلو؟ فقال: إنَّ الإسلامَ قد حالَ بيننا وبين ذلك، وحرَّمَهُ علينا، ولكن إن شئتِ تزوَّجتُكِ، إذا رجعتُ إلى


(١) في (ف): "لا إماؤهم".
(٢) وقع في هامش (أ) ما نصه: "قبيلة من غطفان".
(٣) ذكر قول عطاء الثعلبي في "تفسيره" (٢/ ١٥٤).
(٤) كذا في النسخ، ووقع في "أسباب النزول" للواحدي: "أسراء" بدل: "سرا".
(٥) في (ر) و (ف): "عنقا" وبهامش (ف) ما نصه: "نسخة: يقال لها: عناق".