وقوله تعالى:{وَلَمَّا يَأْتِكُمْ} الواو للحال، و"لمَّا" بمعنى "لم"، ومعه "ما"، و"ما" زائدةٌ مؤكِّدةٌ وُصِلَتْ بها.
وقال الفرَّاءُ وسيبويه:"لما" و"لم" واحد (٢).
وقال ثعلب:"لم" لنفي المذكورِ فقط، و"لمَّا" لنفيه مع انتظارِ وجودِه، فيُقال لرجلٍ: أتاك فلانٌ؟ فيقول: لم يأتني، فهذا نفيُ الإتيان لا غير، فإذا (٣) قال: لما يأتني، فمعناه: لم يأتني بعدُ ولكن أتوقَّعُ إتيانَه مِن بعد.
وقوله تعالى:{مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ} المَثَلُ والمِثْلُ كالشَّبَهِ والشِّبْه؛ أي: لم يأتِكم مَثَلُ ما كان أتى الذين مضَوا من قبلِكم.
وقوله تعالى:{مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ}؛ أي: أصابَتهُمُ الشِّدَّةُ مِن الخوفِ والجوعِ والفاقة، وهي البأساءُ، وأصابتهُمُ الآلامُ والأمراض، وهي الضرَّاء.
وقوله تعالى:{وَزُلْزِلُوا}؛ أي: حُرِّكوا أشدَّ التَّحريك، والزَّلزلةُ تضعيفُ الزَّلَّة، وهو كقولك: كفَّ وكفكف، وصرَّ وصرصر (٤)، ومنه زلزلةُ الأرض.
(١) أخرجه الطبري في "تفسيره" (٣/ ٦٣٧) عن السدي وقتادة. (٢) انظر "معاني القرآن" للفراء (١/ ١٣٢). وذكر سيبويه في "الكتاب" (٤/ ٢٢٣) أن "ما" في "لما" مغيرة لها عن حال "لم". (٣) في (ر): "فإن". (٤) في (أ): "فكفكف. . . فصرصر".