وهذا التَّحريكُ كان بالجوع (١). وقيل: بالخوف. وقيل: باضْطِراب الأقدامِ في القتال. وقيل: هي اضطرابُ القلوب من الهيبة. وقيل: مِن وقوع الشُّبهات للضُّعفاء.
وقوله تعالى:{حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ} قُرِئ بالنَّصب، وهو للغايةِ، وهو على تقديرِ صيغة الاستقبال؛ أي: إلى أن يقولَ الرَّسولُ كذا.
وقُرِئ بالرَّفع (٢)، ومعناه: حتى كان يقولُ، أو هو للماضي، ومعناه: حتى قال الرسول.
أحدها: قال الرَّسولُ والمؤمنون جميعًا: أيُّ وقت فرجُنا الموعود (٣)؟ وهذا ليس بشكٍّ فيما وُعِدوا مِن النَّصر، لكن التماسٌ للتعجيل، وهو كلامٌ معهودٌ، فقال اللَّهُ تعالى في جوابِهم فيما أوحى إلى نبيِّهم:{أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ}.
والثاني: أنَّه ذكرَ أوَّلًا قائلَين، وهما الرَّسول والمؤمنون، ثمَّ ذكر قولَين، وهما:{مَتَى نَصْرُ اللَّهِ}، {أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ}، وأحدُ القولَينِ لأحد القائلَين، والآخَرُ للآخَرِ؛ أي: قال المؤمنون: متى نصر اللَّه؟ فقال الرسول:{أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ}، وهو كقوله:{وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ}، ذكر وقتَين وأمرَين، فانصرفَ السُّكون إلى اللَّيل، وابتغاءُ الفضلِ إلى النَّهار.