للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

وصالحٍ ولوط (١)؛ {فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ} في الأممِ المجتمعة على الكفر، وأنزلَ عليهم وعليك الكتابَ الذي فيه تفصيلُ الحقِّ مِن الباطل؛ ليفصلَ بين النَّاس بالحُجج، {وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ} الآية، يعني: محمدًا -صلى اللَّه عليه وسلم- وأهلَ دينِه خاصَّةً.

وقيل: كان النَّاسُ قبل موسى عليه السَّلامُ أمَّةً واحدةً، أكثرُهم في الضَّلال، {فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ} (٢) مِن بني إسرائيل مُبَشِّرين ومُنذِرين، {وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ} وابتدعوا (٣) من المذاهبِ والعبادات، {فِيمَا اخْتَلَفَ فِيهِ}؛ أي: فلم يَزل بمجيء موسى عليه السَّلام أمرُ بني إسرائيل على الاستقامة، حتَّى اختلفَ في الدِّين مَن أوتي الكتاب؛ أي: العلماء المَرجوعُ إليهم في تأويلِ الكتاب، فحرَّفوه تنافسًا في الرئاسة، {فَهَدَى اللَّهُ} (٤) أمَّة محمَّدٍ -صلى اللَّه عليه وسلم-، لِما اختلفَ فيه أهلُ الكتاب من الحقِّ، وعرَّفهم ما بدَّلوه؛ تفضيلًا لهم، ومنًّا عليهم، واللَّه يَتفضَّل على مَن يشاءُ بالهداية إلى صراطٍ مستقيم.

* * *

(٢١٤) - {أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ}.

وقوله تعالى: {أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ} أي: أظننتم؟ وهو استفهامٌ بمعنى الإنكار، {أَمْ} إذا لم يَتقدَّمهُ ألفُ الاستفهامِ كانت كألف الاستفهام، أو يُقدَّرُ استفهامٌ أوَّلًا، ثمَّ يُبنى هذا عليه، يعني: يا أصحابَ محمَّدٍ، أتظنُّون


(١) في (ر): "وشعيب".
(٢) في (أ): "الأنبياء".
(٣) في (أ): "ابتدعوه" بدل: "اختلفوا فيه وابتدعوا".
(٤) بعدها في (ر): "الذين آمنوا".