والزَّجَّاجُ جعل الألف في الألد (١) للتَّفضيل، وجعل الخِصامَ جمعَ خصم (٢)؛ أي: هو ألجُّ الخصوم؛ أي: أشدُّهم لجاجًا.
وقيل: الألندد واليلندد كا لألد، واشتقاقُه مِن لَديدي العُنُق، وهما صفحتاه، ولديدا (٣) الوادي جانباه، ومعناه أنَّه هو الذي إذا أخذَ خصمُهُ في وجهٍ، قابلَهُ بوجهٍ (٤) آخر، فغلبَهُ وقهرَه.
وقوله تعالى:{وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا}؛ أي: إذا رجعَ وأعرضَ عنك هذا المنافقُ، سعى في الأرض بالإفساد، وهو ما ذكرَ بعدَه، وهو قوله تعالى:{وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ}[البقرة: ٢٠٥]، قال السُّدِّيُّ رحمه اللَّه: مرَّ على زرعِ مسلمٍ فأحرقَه، وعلى أتانٍ له فعقرَها (٥).
والحرثُ هو الزَّرعُ، وأصله الشَّقُّ، وقد حرثَ الحرَّاث؛ أي:(٦) شَقَّ الأرضَ وبذرَ فيها.
(١) في (ف): "ألد". (٢) انظر: "معاني القرآن" للزجاج (١/ ٢٧٧). (٣) في (ف) و (أ): "ولديد". (٤) في (ر): "في وجه" بدل: "بوجه". (٥) الذي فعل ذلك هو الأخنس بن شريق، رواه الطبري (٣/ ٥٧٢). وسلف بعضه قريبًا. (٦) في (ر) و (ف): "وقد" بدل: "أي".