وقال السُّدِّيُّ رحمه اللَّه: نزلَت في الأخنسِ بن شَرِيقٍ الثَّقفيِّ؛ أقبلَ (١) إلى النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فأظهرَ له الإسلامَ، وكان له منظرُ ولسانٌ، فأَعجَبَ النبيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- ذلك، وقال: جئتُ أريدُ الإسلامَ، واللَّهُ يَعلمُ إنِّي لصادقٌ (٢)، وذلك قولُه تعالى:{وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ}(٣)؛ أي: يَستشهِدُ باللَّه أنَّ ما يُضمِرُه موافقٌ لِما يُظهِرُه (٤)، فيقول: أشهدُ باللَّه إنِّي لمخلص.
وقوله تعالى:{وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ}؛ أي: شديدُ المخاصمة؛ يقال: لَدَّ يَلُدُّ لَدَدًا فهو ألدُّ، من باب عَلِم، واللُّدُّ جمع الألدِّ، قال تعالى:{قَوْمًا لُدًّا}[مريم: ٩٧].
و {الْخِصَامِ} مصدرُ قولِك (٥): خاصمَهُ يُخاصِمُه مخاصمةً (٦) وخصامًا.
(١) في (ف): "جاء". (٢) بعدها في (ر): "فأعجب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-". (٣) رواه الطبري (٣/ ٥٧٢)، وابن أبي حاتم (٢/ ٣٦٤ - ٣٦٥) (١٩١٣)، (١٩١٧)، وانظر: "أسباب النزول" للواحدي (ص: ٥٨). (٤) في (أ): "يظهره موافق لما يضمره" بدل: "يضمره موافق لما يظهره". (٥) في (ر): "قوله". (٦) في (ف): "يخاصم".