وقوله تعالى:{وَالنَّبِيِّينَ}؛ أي: ومن آمن (١) بأنبياءِ اللَّه تعالى ورسلِه أنَّهم مبعوثون إلى خلقِه، والقائمون بحقِّه، والصَّادقون عنه؛ في أمرِه ونهيه، ووعدِه ووعيده، وأخباره، وهذه أصولُ الدِّين وقواعدُ العقائد.
وقوله تعالى:{وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ}؛ أي: أعطى مالَهُ مع حبِّ المال (٢).
وقيل: مع حبِّ الإيتاء.
وقيل: أي: مع حب اللَّه، وهذا من حقوق البشر.
وهذه الأقاويلُ الثَّلاثةُ صحيحةٌ:
أمَّا صرفُ الكنايةِ إلى المال، فقد سبق ذِكرُه، وقد رويَ عن النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- أنَّه قال:"أفضلُ الصَّدقة أن تؤتيَ المالَ وأنت صحيحٌ شحيحٌ؛ تأمُلُ الغنى (٣)، وتخشى الفقرَ"(٤).
وأمَّا صرفُها إلى اللَّه تعالى، فلأنَّه ذُكِر في قوله:{مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ}، وإيتاءُ المال على حبِّ اللَّه هو طلبُ رضاه وابتغاءُ وجهه.
وأمَّا صرفُها إلى الإيتاء، فلأنَّ الفعل ذكر، وهو قولُه:{وَآتَى}(٥)، وهو يقتضي المصدرَ، فيجوزُ صرفُ الكنايةِ إليه، وهو كما في قوله: {وَلَا تَحْسَبَنَّ (٦)
(١) في (أ): "ومن آمن". (٢) في (ر) و (ف): "على حب اللَّه" بدل: "مع حب اللَّه". وبعدها في (ر): "وقيل: مع حب المال". (٣) في (أ): "العيش". (٤) رواه البخاري في "صحيحه" (١٤١٩)، ومسلم في "صحيحه" (١٠٣٢) من حديث أبي هريرة رضي اللَّه عنه. (٥) بعدها في (أ): "المال". (٦) كذا في النسخ، وهي قراءة حمزة، وقرأ الباقون: {يَحْسَبَنَّ} بالياء. انظر "السبعة" (ص: ٢٢٠)، و"التيسير" (ص: ٩٢).