وقال الإمامُ أبو منصورٍ رحمَهُ اللَّه: محبَّةُ المؤمنين تَخرجُ على الثَّناء والعبادة، والتَّعظيم والطَّاعة، والرَّغبة والرَّهبة؛ إذ علموا النِّعمَ كلَّها مِن اللَّه، وعلِموا أنَّ السُّلطانَ والعِزَّة للَّه، ولا أحدَ يَنالُ شيئًا مِن ذلك إلَّا باللَّه، فأوجبَ ما عندَه مِن النِّعمةِ الرَّغبةَ، وما له من السُّلطان الهيبةَ.
وحبُّ الكَفَرةِ هو الجسدانيُّ الذي تولِّدُهُ الشَّهوة، أو يستحسنهُ البصرُ، وحبُّ اللَّه تعالى مِن المؤمنين على هذا الوجه فاسدٌ، بل حبُّه في الحقيقة في تعظيم أمورِه، وحُسنِ صحبةِ نِعَمِه، ومعرفةِ حقوقِه، ولذلك قال لرسوله:{قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ}[آل عمران: ٣١]، وهو أنَّ مَن أحبَّ آخرَ محبَّةَ الجلالِ والرِّفعةِ، عظَّم رسولَه (٤)، وانقادَ لما يَدعوهُ إليه، وإن كان في ذلك هلاكُه؛ تعظيمًا لأمرِه، فكيف فيما فيه نجاتُه وفوزُه؟ (٥)
وقال وهبُ بنُ منبِّه رضي اللَّه عنه: قال حكيمٌ مِن الحكماء: إنِّي لأستحيي مِن ربِّي أنْ أعبدَهُ مخافةً مِن النَّار، فأكونَ كعبدِ السُّوء؛ إن رهبَ عَمِلَ، وإنْ لم يَرهَب لم
(١) في (ف): "ولعلة". (٢) في (أ): "لا". (٣) في (أ): "فمحبتهم". (٤) بعده في (ف): "عنده". (٥) انظر: "تأويلات أهل السنة" للماتريدي (١/ ٦١٥).