يَعمَل، وإنِّي لأستحيي مِن ربِّي أنْ أعبدَهُ رجاءَ ثوابِ الجنَّة، فأكونَ كأجيرِ (١) السُّوء؛ إن أعطيَ أجرًا عَمِلَ، وإلَّا لم يَعمل، ولكن (٢) أعبدُه لما هو أهلُه (٣).
وقال أيضًا: ولكن يَستخرِجُ منِّي حبُّ ربِّي ما لا يَستخرِجُ حبُّ غيرِه.
وقوله تعالى:{وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ} قرأ عامَّةُ القرَّاء سوى نافعٍ وابنِ عامر بياء المغايبة (٤)، وتأويلُه: ولو يَعلمُ الآن {الَّذِينَ ظَلَمُوا}؛ أي: كفروا {أَنَّ الْقُوَّةَ}(٥) والقدرةَ {لِلَّهِ} لا للأصنام، {وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ} لِمَن عبدَها؛ إذ يرون العذابَ يوم القيامة؛ لَما اتَّخذوها آلهةً، ولَما عَبدوها، ولَما قالوا: هم (٦) شفعاؤنا عند اللَّه، وما نعبدُهم إلَّا ليُقرِّبونا إلى اللَّه زُلفى، فالرُّؤيةُ بمعنى العلم، كما في قوله:{أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ}(٧).
والظُّلم هو الشِّرك، و {الَّذِينَ} فاعلٌ، و {أَنَّ الْقُوَّةَ} مقدَّمةٌ في المعنى، والجوابُ محذوفٌ في آخره؛ لدلالة الحال عليه، وتقدير الآية ما قلنا، وحَذْفُ جوابِ "لو" في القرآن كثيرٌ: {وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا}[الرعد: ٣١]، {لَوْ يَعْلَمُ الَّذِينَ كَفَرُوا حِينَ لَا يَكُفُّونَ}[الأنبياء: ٣٩].
وقرأ نافعٌ وابنُ عامر:{ولو ترى} بتاء المخاطبة، ومعناه: ولو تَرى أنت يا
(١) في (أ): "كالأجير". (٢) في (أ): "ولكني". (٣) في (أ): "بما هو له أهل" وفي (ف): "لما هو أهل". (٤) انظر: "السبعة" (ص: ١٧٣)، و"التيسير" (ص: ٧٨). (٥) بعدها في (ر): "للَّه جميعًا أي". (٦) في (ر): "هؤلاء". (٧) وقع في هامش (ف) ما نصه: "يقال لهذا العلم علم بالرؤية بعد كونه علمًا بالسماع".