والأوَّلُ قول عكرمة وقتادة ومقاتل (١)، ومعناه: يحبُّون عبادةَ الأوثان كما يُحِبُّ المؤمنون عبادةَ اللَّه.
والثاني قولُ الزَّجاج (٢)، وذلك أنَّ الكفَّار يَدَّعون أنَّهم إنَّما يَدعون -أي (٣): يعبدون- الأوثانَ (٤) لِتُقرِّبَهم (٥) إلى اللَّه زُلفى، فيَدَّعون محبَّةَ اللَّهِ، ويُقِرُّونَ برُبوبيَّتِه تبارك وتعالى (٦).
وقوله تعالى: {وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ}؛ أي: أدومُ محبَّةً للَّه مِن الكفرةِ لأصنامِهم؛ لأنَّ عابدَ الوثنِ يَعبدُه في حالة الرَّخاء، فإذا أصابَه البلاءُ ولَّاهُ ظهرَهُ، ودعا وسأل (٧) غيرَهُ، والمؤمنُ إذا مسَّهُ الضُّرُّ فزعَ إلى ربِّه، وزادَ في دعائِه ولزومِ بابه وطَلَبِ قُربِه، وذاك من كمالِ حبِّه.
وقال جعفرٌ الصادق: محبَّةُ المؤمنِ مع خوفٍ ورجاءٍ، ومحبَّةُ الكافرِ لطبعٍ وهوى؛ فإنَّه إذا رأى حَجرًا واستحسنَهُ (٨) اعتقدَهُ وعبدَه، وحبُّ المؤمنِ عقليٌّ، وحبُّ الكافرِ نفسيٌّ، وحبُّ المؤمنِ خالصٌ، وحبُّ الكافرِ مشترَكٌ، وحبُّ المؤمنِ غيبيٌّ، وحبُّ الكافرِ عيانيٌّ، وحبُّ الكافرِ بواسطةٍ، قالوا: {هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ} [يونس: ١٨]،
(١) قول قتادة رواه الطبري في "تفسيره" (٣/ ١٨)، وانظر قول مقاتل في "تفسيره" (١/ ١٥٤). (٢) انظر: "معاني القرآن" للزجاج (١/ ٢٣٧). (٣) قوله: "يدعون أي" من (ف). (٤) بعدها في (ف): "إلا". (٥) في (أ): "ليقربوهم". (٦) في (أ): "بربوبية اللَّه". (٧) لفظ: "وسأل" من (ر). (٨) في (أ): "فاستحسنه".
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute