هل هي من سنن الصلاة، فيستحب لكلِّ أحد أن يفعلها، أو هي (١) ليست من السنن، وإنما يفعلها من احتاج إليها؟ على قولين هما روايتان عن أحمد (٢).
قال الخلال: رجع أحمد إلى حديث مالك بن الحويرث في جلسة الاستراحة (٣). وقال: أخبرني يوسف بن موسى أن أبا عبد الله (٤) سئل عن النهوض فقال: على صدور القدمين على حديث رفاعة.
وحديث (٥) ابن عجلان (٦) يدل على أنه كان ينهض على صدور قدميه، وقد روي عن عدة من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -. وسائرُ من وصف صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يذكر هذه الجلسة، وإنما ذُكِرت في حديث أبي حميد ومالك بن الحويرث (٧).
ولو كان هديه - صلى الله عليه وسلم - فعلها دائمًا لذكرها كلُّ من وصف صلاته - صلى الله عليه وسلم -. ومجرَّدُ فعله - صلى الله عليه وسلم - لها لا يدل على أنها من سنن الصلاة، إلا إذا عُلِم أنه
(١) لم يرد «هي» في ق، ك. (٢) انظر: «الروايتين والوجهين» (١/ ١٢٧). (٣) انظر: المصدر السابق، و «المغني» لابن قدامة (٢/ ٢١٣). (٤) في النسخ المطبوعة: «أبا أمامة»، وهو غلط. وانظر: «تمام المنة» للألباني (ص ٢١٠). (٥) ق: «وفي حديث». (٦) هو حديث رفاعة بن رافع الزرقي المذكور في كلام أحمد، قد أخرجه أحمد (١٨٩٩٧) وأبو داود (٨٥٦، ٨٥٧) والترمذي (٣٠٢) والنسائي في «المجتبى» (١٣١٣) و «الكبرى» (١٢٣٧). وابن عجلان هذا صدوق، والحديث حسنه الترمذي. وانظر تعليق محققي «مسند أحمد». (٧) أما حديث أبي حميد الساعدي فأخرجه أحمد (٢٣٥٩٩) والترمذي (٣٠٤) والبزار (٩/ ١٦٢). صححه الترمذي وابن خزيمة (٥٨٧، ٦٨٥).
وأما حديث مالك بن الحويرث فقد أخرجه البخاري وقد تقدم قبل قليل.